مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
306
تفسير مقتنيات الدرر
ونقل إسماعيل عليه السّلام الحجر من ذي طوى فرفعه في السماء تسعة أذرع . ثمّ دلَّه جبرئيل عليهم السّلام على موضع الحجر في الأرض ، فاستخرجه إبراهيم ووضعه في الموضع الَّذي هو فيه وجعل له بابين ، بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب ، فالباب الَّذي إلى المغرب يسمّى المستجار ، ثمّ ألقى عليه الشبح والإذخر . فلمّا تمّ البناء نزل جبرئيل يوم التروية ، فقال : قم يا إبراهيم فأدنوا من الماء لأنّه لم يكن بمنى وعرفات ماء ، فسمّيت التروية لذلك ، ثمّ أخرجه إلى منى ، فبات بها ، ففعل بها ما فعل بآدم . * ( [ وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ ] ) * أي أمرناهما أمرا مؤكّدا ووصّينا إليهما ، فإنّ العهد قد يكون بمعنى الأمر والوصيّة يقال عهد إليه : أي أمره ووصّاه ، ومنه قوله تعالى : « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ » « 1 » . وقيل : سمّي إسماعيل لأنّ إبراهيم عليه السّلام كان يدعو إلى اللَّه أن يرزقه ولدا ويقول : اسمع يا إيل و « إيل » هو اللَّه ، فلمّا رزق سمّاه به . * ( [ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ ] ) * بأن طهّراه عن الأوثان والأنجاس والمراد من « طَهِّرا » أي أقرّاه على طهارته واحفظاه من أن يصيب حوله شيء منها ، ويقرّبون إليه المشركون وهذا كقوله : « ولَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » « 2 » فإنّهن لم يطهّرن من نجس ، بل خلقهنّ طاهرات ، كقولك للخيّاط : وسّع كمّه ، والكمّ ما كان ضيّقا حتّى يوسّعه ، بل المراد اصنعه ابتداء واسع الكمّ . * ( [ لِلطَّائِفِينَ ] ) * الزائرين حوله * ( [ والْعاكِفِينَ ] ) * المجاورين الَّذين عكفوا وأقاموا عنده ، وهذا في المتوطَّنين والأوّل في القادمين للزيارة والطواف * ( [ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ] ) * أي المصلَّين جمع راكع وساجد . ولتقارب الركوع والسجود ذاتا وزمانا ترك العاطف بين موصوفيهما . والجلوس في مسجد الحرام ناظرا إلى الكعبة من جملة العبادات المرضيّة .
--> ( 1 ) يس : 61 . ( 2 ) البقرة : 24 .